السعيد شنوقة

123

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

الماهية وهذا يرفضه الأشاعرة لأنه يمثل خطرا على القول بالخلق المحدث وعدّوه إرهاصا لقول المعتزلة بقدم العالم « 1 » . لهذا لا يتقرر إثبات حدوث العالم عند الأشاعرة إلا بالقول أن الحوادث قبل الإيجاد لم تكن أشياء ولا ذواتا ولا أعيانا ولا جواهر ولا أعراضا . فالمعدوم منتف عند الأشاعرة ليس بشيء « 2 » ، والشيء عندهم مقابل للمعدوم ، ولا يفرّقون بين الوجود والثبوت والشيئية والذات والعين . فالشيء هو الموجود والموجود هو الشيء « 3 » . إن فكرة الخلق لدى المعتزلة يفسرها يحيى هويدي على أنه عملية تمرير للمعدوم من حال العدم إلى حال الوجود فالقول : « الله خلق الأشياء من العدم » يفسر حرفيا وبالنص بمعنى أن العدم بمثابة مادة أولى فأثر الفاعل بذلك ليس سوى المرور بالمعدوم الممكن من إمكان الوجود إلى الوجود . وإذا كان مفهوم الخلق عند الأشاعرة هو الخلق من العدم فإن معنى الخلق عند المعتزلة يعني الخلق من المعدوم . وبهذا فإن الخلق من العدم يعني أن ما لم يكن أصبح كائنا وموجودا ، بينما يدل الخلق من المعدوم أن الذي كان على نحو ما أصبح كائنا على نحو آخر بمعنى الانتقال من الثبوت الأزلي إلى الوجود العيني « 4 » ، ناهيك أن المعتزلة يتصورون خلق الله تعالى على مرحلتين : - خلق قديم لعالم المعدومات على طريق علمه وقدرته . - وخلق لعالم الأعيان على طريق الإحداث التي تنتقل به الأشياء من حالتها الثبوتية الشيئية إلى حالتها الجسمية العينية « 5 » . وحرص المعتزلة على التفرقة بين ماهية الله وماهية العالم يهدف إلى تدعيم أصل التوحيد وإلى توحيد الذات والصفات ، ولينفوا التعدد والتغيّر عن الذات الإلهية ، فمسألة الانتقال من الواحد إلى العالم المتكثّر حملتهم على تجنب إثبات

--> ( 1 ) انظر ، نوران الجزيري ، قراءة في علم الكلام - الغائية عند الأشاعرة ، ص ، 24 ( 2 ) انظر ، الباقلاني ، كتاب التمهيد ، ص ، 15 ( 3 ) انظر الإيجي ، المواقف في علم الكلام ، ص 17 ، ونوران الجزيري ، قراءة في علم الكلام - الغائية عند الأشاعرة ، ص 24 ، 25 ( 4 ) دراسات في علم الكلام والفلسفة الإسلامية ، دار الثقافة ، القاهرة ، ط 2 ، 1979 ، ص 154 ، 156 ( 5 ) م ن ، ص ، 160